محمد جواد المحمودي

387

ترتيب الأمالي

فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين منّي « 1 » ، وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك . قال : « وفيم خصومتهم » ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرط منهم غال ، ومقتصد تال « 2 » ، ومن متردّد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم ؟ فقال : « حسبك يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التّالي » . فقال له الحارث : لو كشفت « 3 » - فداك أبي وامّي - الرّين « 4 » عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا « 5 » . قال عليه السّلام : « قدك ، فإنّك امرؤ ملبوس عليك ، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال ، بل باية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله ، يا حار إنّ الحقّ أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحقّ أخبرك ، فارعني سمعك ثمّ خبّر به من كان له حصانة « 6 » من أصحابك . ألا إنّي عبد اللّه وأخو رسوله ، وصدّيقه الأوّل ، صدّقته « 7 » وآدم بين الروح والجسد ، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ، ونحن خاصّته - يا حار - وخالصته ، وأنا صنوه « 8 » ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه

--> ( 1 ) في أمالي الطوسي : « نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين » . ( 2 ) في أمالي الطوسي : « قال : في شأنك والبليّة من قبلك ، فمن مفرط غال ومقتصد قال ، ومن متردّد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم . . . » . ( 3 ) في أمالي الطوسي : « قال : لو كشفت . . . » . ( 4 ) في بعض النسخ : « الريب » . ( 5 ) في بعض النسخ : « أمرك » . ( 6 ) في بعض النسخ : « حصافة » ، أي جيّد الرأي ، محكم العقل ، وفي بعضها : « حضانة » . ( 7 ) في أمالي الطوسي : « قد صدّقته » . ( 8 ) في أمالي الطوسي : « ألا وأنا خاصّته - يا حار - وخالصته وصنوه . . . » .